صفحة 1 من 2 12 الاخيرالاخير
عرض النتائج 1 إلى 10 من 16
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    Vienna, Austria
    المشاركات
    25

    إفتراضي شهادة للموسيقى العربيّة : مصطفى سعيد، يا مصر هانت

    أضع اليوم بين أيديكم تسجيل أغنية نظم كلماتها تميم البرغوثي ولحّنها وغنّاها صديقنا مصطفى سعيد في خضمّ ملحمة ميدا ن التّحرير. ولا يهمّ الخوض ها هنا في مدلول الأحداث الأخيرة في تونس ومصر وبقيّة البلاد العربيّة للتّحليل وعرض المواقف لا لأنّ تلك الأحداث لا تهمّنا أو لأنّه لا موقف لنا منها، بل وفاء لاختيارات هذا المنتدى ؛ وإنّما يهمّني من هذا العمل مدلولاته الفنّيّة البحتة الّتي يمكن إجمالها في الآتي :
    أوّلا هذا العمل يكشف مقدار عبقريّة المصطفى وأصالته في آن، واللّحن وأداؤه خير برهان على ما أزعم، فحسبكم الاستماع.
    ثانيا، وهذا هو الأهمّ عندي، هذا العمل دليل ساطع بعد وفاة الشّيخ إمام عيسى بنيّف وخمس عشرة سنة على أنّ معين النّغم الشّرقيّ بموسيقاه المقاميّة لم ينضب ولم تنقطع موارده إلاّ عن الخاسرين الفاشلين المفلسين فنّيّا الّذين لم يجدوا إلى الإبداع الفنّيّ سبيلا فتعلّلوا بسلوك مسلك الابتداع متّكئين على أسس نظريّة من زيف ووهم ؛ بل إنّ هذا النّغم وتلك الموسيقى ما زال كما كان قادرا جمّ القدرة على ملابسة ما شئنا من الأغراض عدا الغرض الغزليّ بفروعه وتنويعاته.
    ثالثا وأخيرا أنّ مدرسة الأغنية السّياسيّة والاجتماعيّة الشّرقيّة الّتي وضع لبناتها الأولى سيّد درويش ورسّخها زكريا أحمد وبلورها وأنضجها وعمر مكتبتها الشّيخ إمام عيسى لم ينته برحيل هذا الأخير بل إنّ غدها وغد الغناء الشّرقيّ المقاميّ قد لا يكون بالقتامة الّتي تراءت لنا حينا إذا ما كتب النّجاح للثّورة العربيّة وقدّر لها أن تكون ثورة ثقافيّة واجتماعيّة فضلا عن كونها ثورة سياسيّة، وفاتحة نهضة جديدة.

    يا مصر هانت
    كلمات : تميم البرغوثي
    لحن و عزف و غناء : مصطفى سعيد


    يا مَصْرِ هانِتْ و بانِتْ كُلَّها كامْ يُوم
    نَهارْنا نادِي و نَهارِ النَّدْلِ مُش بَايِن
    الدَّولَه ما فْضِلْشِ فيها غِيرْ شِوَيِّةْ شُوم
    لَوْ مِش مِصَدَّقْ تَعالى عَـ المِيدان عَايِن
    يا ناس مافِيش حاكِم إلاَّ مِنْ خَيالْ مَحكُوم
    وِاللِّي حـَ يُقعُدْ في بِيتُه بَعْدَها خايِن
    اللي حـَ يُقعُد كَأَنُّه سَلِّمِ التّانْيِين
    لِلأَمنِ بِأديه وِ قالْ لُه هُمَّه ساكْنِين فِين
    وِصْلِتْ لِضَرْب الرُّصاصْ عـَ الخَلْقِ فـِ المَيادين
    حَتَّى الجُثَثْ حَجَزوها اِكْمِنُّهُم خايفِين
    يا مَصرِ أَصبحْنا أَحْيا و مَيِّتِين مَساجِين
    فَاللِّي حـَ يُقعُد في بِيتُه يِبقى مُش مَفهُوم
    وِاللِّي حـَ يِنزِل إلهَي حارِسُه صايِن
    يا مَصْرِ هانِتْ و بانِتْ كُلَّها كامْ يُوم
    نَهارْنا نادِي و نَهارِ النَّدْلِ مُش بَايِن


    نهارنا نادي و بأيدينا عَلَي فِكرَه
    الصُّبح عَندُه فُضولْ راحْ نِعمِل إيه بُكرَه
    إيدُه عَلى البابْ وِخايِف يِلمِس الأُكْرَه
    اُدخُلْ يا أُستاذ بِراحْتَك والبَلَدْ حُرَّه
    إحْنا زِهِقْنا نِشوفِ الصُّبحِ مِن بَرَّه
    ادخل وِ خَرَّجْ بَقايا العَتْمَه بِالمَرَّه
    النّاسْ دِي حُرَّه و جُنودِ الأَمْنِ مُضْطَرَّه
    يا صُبحِ طَلَّعْتِ رُوحْنا لَجْلِ تِيجِي يَا خَيْ
    طالْعِين نِجِبْيها أَهُوه فى كُلِّ حارَه وحَي
    حتّى وَلَو ضَرَبونا بالرُّصاصِ الحَي
    شوفِ المَدايِن كِدَه مَفرُوشَه خَلْقِ وضَي
    دايمًا مُفاجْأَه وِ دايمًا وَقْتَها مَعْلُوم
    الحُكْمِ لِينا وِ ليكِي الحَقِّ يامَدايِن
    يا مَصْرِ هانِتْ و بانِتْ كُلَّها كامْ يُوم
    نَهارْنا نادِي و نَهارِ النَّدْلِ مُش بَايِن


    يا صَفِّ عَسْكَر بِدالِ الدِّرْعِ شِيلوا اتْنِين
    خَمْسَه وِ عِشرينْ يَنايِرْ يا شَبابْ فَاكْرِين
    كانْ فـِ انجِليزْ وِوَزيرِ الدَّاخِليَّه تخِِين
    كان عَندُه بَرْضُه عَساكِر زيُّكُم جامْدِين
    سابْهُم يموتوا عَلَوْلَه لَمْ سَأَلْ فيهُم
    كانوا شَبَهْكُم أَساميكُم أساميهُم
    يا عَسكَري البَهَوات اللّي بِتِحميهُم
    مُمكِنْ يُرُدُّوا عَليكْ لمَاَّ تِناديهُم
    يا عَسكَري أنا أَصْلي بَسِّ بَستغرَبْ
    لَوْ لاقي تاكُلْ وتِشرَب قُومْ ياعَمِّ اِضرَب
    اِضرَب عَشانِ الوَزير مِن ضَربِتَك يِطرَب
    لكن حَـ تِشتَغَل ايه لمَاَّ الوَزير يِهرَب
    أمّا الشِّديد القَوي القادِرْ أَبو القادِر
    بَرْميل تَلامَه و نَشَعْ على مَصرِ مِـ الآخِر
    لَوْ شَافِتُه مْعَدِّدَه تِكتِب أَدَب ساخِر
    ثابِت يِقولْ للهَرَم يا كابتِن اتَّاخِر
    وَ لَمْ يَزَل مُعتَقِد إنِّ الهَرَم حـَ يقوم
    آدي الحَجَر والبَشَر قايمين يا سِيد القُوم
    و الدِّين حـَ يِتْرَدِّ يا اللِّي عِشْت مِتْدايِن
    يا مَصْرِ هانِتْ و بانِتْ كُلَّها كامْ يُوم
    نَهارْنا نادِي و نَهارِ النَّدْلِ مُش بَايِن


    دَه حكم أُسْرَه و لا خُوفُو و لا خَفْرَعْ
    وَ لا وَجَع بَطْنِ يِتْعالِج بِزيت خَرْوَعْ
    عَمَل مِسُوجَرْ بِعيدْ عَنَّكْ وَ لا يِطْلَع
    جَرَّبنا فِيه كُلِّ شِىء مَالَقينا شِىء يِنفَع
    ما طْلِعْش بالأَدْوِيَه جَرَّبنا أَلفِ طَبيب
    وَ لا بْعِطارِة شيوخ ليهُمْ بَلَحْ وِ زْبِيب
    ولا بِجَحْفَل مَغولي وِ ضَرْبِ بِالقَباقيب
    عَمَل مِسوجَر وِ سُفْلِي شُغْل تَلِّ أَبيب
    وِ شُغْل أَمْريكا مِتْغَلِّف و خِتْمُه عَلِيه
    ضِيف زَارْنا يَا عَمِّ مِن غِير دَعوَه لابِسْ بيه
    قَعَدْ تَلاتين سَنَه ما بِيقولْشِ قاعِدْ لِيه
    وِ النِّيَّه يِدِّيها لاِبنُه النَّابِغَه بَعْدِيه
    وِ يقول قَضا و قَدَرْ بِين البَشَرْ مَحتوم
    قُولْنا لُه طَيِّبْ وِ مِين قالِ القَدَر مَعلُوم
    وِ ايشْ عَرَّفَك يا فَخَامتَك بِالَّذي كَايِن
    يا مَصْرِ هانِتْ و بانِتْ كُلَّها كامْ يُوم
    نَهارْنا نادِي و نَهارِ النَّدْلِ مُش بَايِن
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    آخر تعديل بواسطة أبو علاء ، 26-02-2011 الساعة 19:38
    أبو علاء

  2. #2
    alffy74 Guest

    إفتراضي

    Thanks Abu 'Ala for sharing this beautiful song with us. The opening melody is captivating (felt some hints of Sumbati) as are the melodic transitions within the stances...very smooth. The voice is powerful and passionate. I found interesting, not sure if it's in the good way though, what he did with his voice at the beginnning of the last paragraph: almost felt like it was a different singer. I also noticed he dropped the "gu" in favor of the "g" in the first 2 lines of that last paragraph.
    Do you know if the song is gonna be orchestrated and commercialized?

    Cheers,
    Alfred

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    Vienna, Austria
    المشاركات
    25

    إفتراضي

    إقتباس المشاركة الأصلية بواسطة alffy74 مشاهدة مشاركة
    I found interesting, not sure if it's in the good way though, what he did with his voice at the beginnning of the last paragraph: almost felt like it was a different singer.
    There is a couple of problems with Mustafa's voice, one circumstantial - he had a terrible cold -, the other, instead, is perennial and it consists in the limitations of his voice both in terms of amplitude and of "deepness". I had already expressed myself in this regard in a couple of other threads, I think.
    Do you know if the song is gonna be orchestrated and commercialized?
    I have no idea

    أبو علاء

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2005
    المشاركات
    4

    إفتراضي

    Thanks Abu A'laa. Very beautiful song, be it the words or the music.
    I like how the music of the last line of each part (Ya Masri Hanet..) changes to "prepare the ground" for the next part.
    By the way, the lyrics are very beautiful... I especially like "Ya A'skari Ana Asli Bastaghrab... Idrab A'shani-l-Wazir Min Darbetak Yetrab". Couldn't express the people's situation in the Arab countries better.
    Last but not least, the oud playing is so beautiful... I don't see how this can be orchestrated though (in reference to Alfred's question). I think it sounds much better like this.

    Thanks again.
    Luay

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    البلاد المنخفضة.....Netherlands
    المشاركات
    9

    إفتراضي

    Abu Alaa ,i had it on my mind to send it to you ,but sorry i was too late (also all famous upload/download sites have become blocked in my work since few weeks ago ,what a pity ) .Glad you like it ,i coundl't stop listening to it since i heard it ).I have to say i like the song a bit more than the lyrics but i still appreciate the lyrics as truely felt "spoken" words and within the context of history being made .I remember Tamim read this poem live on aljazeera on the 27th of January (after what happened the 25th and the expectation of the 28th ),the next day was the big collapse of Friday the 28th january .. it probably took about 10 more days to become a song ...was sung in the square around 9th of February but by the time many of us heard it as a song ,Mr president was already Gone. ...
    آخر تعديل بواسطة Hattouma ، 28-02-2011 الساعة 15:46

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    Vienna, Austria
    المشاركات
    25

    إفتراضي

    لأنّي كنت متهوّرا على عادتي ولم أقتصد فيما كلت من عبارات المديح للحن المصطفى السّعيد كما أنّي لم أقتصد من قبل حينما كلت عبارات الهجاء لسياسته في الأداء بمناسبة عمل آخر (هكذا أنا، مشطّ في كلّ شأني، ولكن ما العمل ؟ من شبّ على شيء شاب عليه ؛ وأنا كما تعلمون إلى الشّيب، إن لم أكن أدركته أو لم يكن هو أدركني، منّي إلى الشّباب أقرب) فقد وجب أن أسارع إلى تقديم أعذاري، وهو ما كنت على أيّ حال وعدت نفسي أن أفعله وإن بعد حين لولا أنّ شططا لا يقلّ عن شططي باغتني من صديق عزيز، وما كان أحراه أن يقدّم برهانه على ما اشتطّ فيه من تهوين وتهجين، إلاّ أنّي لا أرى بأسا من الإذعان للحكم الشّهير وأبادر إلى تقديم بيّنتي ما دمت كنت مبادرا إلى الادّعاء حتّى وإن استوى الموقفان زعما بزعم، إن هو إلاّ إكرام لصديقين لهما عندي شأن أحدهما هذا الّذي اشتطّ عليّ اليوم والثّاني هو ذاك الّذي كنت أنا من اشتطّ عليه بالأمس.
    وأوّل القول إنّي لا يهمّني الوقوف عند النّصّ الزّجليّ وقيمته الفنّيّة أو مدى وجاهة مضامينه، حسبي من ذلك القول إنّي لم يستوقفني منه ما يقتضي فرط الاستحسان ولا فرط الاستهجان، ومع ذلك فإنّي أرى لصاحبه الّذي لا أعرفه ولا عهد لي بشعره من الجزالة ومن مطاوعة الصّورة ما كان لسلفه القريب رفيق ذاك العظيم الشّيخ إمام، وهل أَسلَمه ما تأتّى له من مقوّمات الملكة الشّعريّة من الإسفاف في بعض أقواله وأفعاله ؟... إذن دعونا من النّصّ ومدلولاته ؛ كما أنّي ليس لديّ ما أضيف على ما سبق لي عرضه من ملاحظات عن صوت المصطفى ممّا ذكّرت به هاهنا ولا بشأن مقدرته كعازف. لا يهمّني من العمل المعروض ها هنا سوى لحنه، وبه كان الاحتفاء ؛ ولا أزايد على حاتم البتّة إن جاهرت بدوري بأنّي عاودت الاستماع إليه مذ حصولي على التّسجيل مرّات ومرّات استزادة واستحسانا ؛ فما وجه هذا الاستحسان وما الدّاعي إلى الانبهار ؟
    أوّل ما يذكر للمصطفى طول نفسه وخصب خياله اللّحنيّ وسعة طاقته المبدعة، حسبي دليلا على ذلك أنّ الأغنية تقع في أربعة مقاطع طويلة سباعيّة ليست كالموّال السّبعاوي الّذي يقع في سبعة أشطر بل كلّ مقطع منها من سبعة أبيات أو أربعة عشر شطرة ومدّة التّسجيل عشر دقائق كاملة لا يتكرّر فيها غناء البيت إن تكرّر سوى مرّة واحدة ولم يكرّر خلالها السّعيد (عدا جملة اللاّزمة/المذهب حسبما يوافق بناء النّصّ الزّجليّ والقالب اللّحنيّ) ولو جملة لحنيّة واحدة حتّى على سبيل التّصوير كما يحدث كثيرا في هذا النّوع من الألحان الشّرقيّة ؛ ومن وجد عيّنة واحدة تنقض دعواي هذه فليأت ببرهانه. أمّا عن نصاب اللّحن من التّنوّع المقاميّ فقد جعل المصطفى كلّ مقطع من مقاطع لحنه الأربعة من مقام (باعتبار المقام الّذي يكون منه الانتقال في اللاّزمة الشّعريّة القائمة مقام المذهب) : راست فنكريز فبيات (نوى) فنهاوند ؛ هذا عن الهيكل بما فيه من إطار وخطوط ناظمة ومعابر ؛ أمّا الحشو النّغميّ أو اللّحم الّذي كسا عظم الهيكل فدونكم : سوزناك، سلطان يكاه (وارحموا العزيز إن زلّ)، كردان، صبا، بستنه كار، سيكاه، أوج، ماهور، حجاز، حجازكار، عجم... وكما أنّي لست متأكّدا من النّجاة من الزّلل زلّة أو زلّتين في تحديد المقامات فإنّي لست متأكّدا من إحصائها جميعها....
    وبعد، فلن أطيل في تعداد الجمل الّتي أسَرَتني أسرا ووصف محاسنها فضلا عن وقعه في السّمع والنّفس بدءا بالجملة الافتتاحيّة اللاّزمة فالاستحسان والاستهجان في مثل هذا لا يعدو كما سلف منّي مرارا وتكرارا لا يعدو الذّائقة الذّاتيّة والانطباع الشّخصيّ ؛ غير أنّي سأتوقّف عند ظاهرة هامّة تعيدنا إلى أحد المواضيع القديمة الّتي ما فتئنا "نداورها" في تعاليقنا ومحاوراتنا، عنيت موضوع "التّعبير" في الغناء العربيّ ؛ ومن شاء نماذج تعبيريّة بالمعنى الوحيد الجائز عندي للتّعبير فلينظر بل ليستمع إلى الجمل أو المقاطع التّالية ولير ما بين الكلم والنّغم من وشائج وما عرى الأخير من نوازع السّكون والنّفور والاستكانة والضّجر والعزم والوهن والبكاء والغضب والهزء والرّثاء وحيرة من لا يفقه... : وأوّل تلك الجمل جملة الفاتحة "يا مصر هانت..." ثمّ "وصلت لضرب الرّصاص" ؛ "إيده على الباب" ؛ "يا صبح طلّعت روحنا" ؛ "سابهم يموتوا علاوله" ؛ "يا عسكري أنا بسّ باستغرب" ؛ "ده حكم أسره" (انتبهوا جيّدا إلى تلك اللّفتة إلى الأسلوب النّوبي السّوداني) ؛ "ولا بجحفل مغولي" ؛ "وشغل أمريكا"...
    هذا الرّجل عبقريّ بحقّ وإنّي أعي ما أزعم تمام الوعي، وإن شئتم مزيدا فانظروا كيف لحّن (من البياتي يا سادة !) "كان فـ انجليز ووزير الدّاخليّه تخين"...
    هاتوا برهانكم !
    بقيت إشارة أخيرة، وقد كنت بادرت إلى الإقرار بسلطان الذّات بما يفتنها وما يغريها ؛ ولئن كانت في ذلك لا تخضع لقانون منفكّ عنها يمكن أن تفحم به غيرها فإنّ لها فيه قوانينها هي الّتي لا تعدمها ولا تعدم اطّرادها ؛ وقد عنّ لي حين تشكّل جملي الأولى في ذهني وقد أقبلت على الكتابة لحن آخر لصديق ثالث أجلّه وأجلّ فنّه وتراءى لي فجأة ما بينه وبين لحن المصطفى هذا من تناظر رغم عدم معرفة أيّ منهما الآخر وعدم سماعه لحنه ؛ أنصتوا إلى اللّحن الّذي أعنيه للهادي قلّة، وهو مرفق أدناه، ولن تجدوا أيّ توارد للأفكار بين فحوى الجمل اللّحنيّة لكلّ منهما ولكن انظروا كيف نُظِم اللّحنان وستدركون ما أقصده.
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    آخر تعديل بواسطة أبو علاء ، 03-03-2011 الساعة 21:04
    أبو علاء

  7. #7

    إفتراضي

    أبا العلاء،
    لا شك في ثراء الانتقالات المقامية، لكنني، بعد الاستماع الأول، لا أزال شديد الحيرة في شأن الأغنية ككل. وعلى انني لا اعير اهتماماً كثيراً للكلام إلا ان الكلام هاهنا مزعج!

    أما اللحن، وهو ما يعنينا، فسؤالي عن روحه بالضبط، فإنني أراه أقرب إلى روح أغاني كمال الطويل، بما في ذلك "هنطبل له كده هو ونزمر له كده هو"! مما هو إلى الشيخ إمام أو سيد درويش! وهذا مجرد شعور قد يصعب علي اثباته

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    Vienna, Austria
    المشاركات
    25

    إفتراضي

    إقتباس المشاركة الأصلية بواسطة ovide مشاهدة مشاركة
    أما اللحن، وهو ما يعنينا، فسؤالي عن روحه بالضبط، فإنني أراه أقرب إلى روح أغاني كمال الطويل، بما في ذلك "هنطبل له كده هو ونزمر له كده هو"! مما هو إلى الشيخ إمام أو سيد درويش! وهذا مجرد شعور قد يصعب علي اثباته
    أبا الفداء، لست متأكّدا من معرفة أسلوب كمال الطّويل إن كان له أسلوب يميّزه، ولا أعرف اللّحن أو المقطع الّذي أشرت إليه ؛ أمّا ذكري سيّد درويش وزكريا والشّيخ إمام لم يكن القصد منه تلمّس صلات قربي لحنيّة بقدر ما كان الإشارة إلى لون من الغناء السّياسيّ و"الاجتماعيّ" أو الحامل لمضامين سياسيّة واجتماعيّة دون أن ينفكّ عن أساسيّات الموسيقى المقاميّة الشّرقيّة ؛ هذا كلّ ما عنيته، مع العلم أنّه لا جميع نتاج سيّد درويش ولا حتّى جميع الشّيخ إمام يندرج تحت هذه المظلّة، ودعني أسق بعض العناوين الممثّلة لما أعنيه درءا لكلّ التباس : الصّهبجيّه، الكوكايين، بانياويتي، باستنظرك، كلّ عين تعشق حليوه، حلّوا المراكب، وهبت عمري للأمل... وليس همّا مين واحنا مين ويا عرب في أيّ مصر.
    أبو علاء

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    الإقامة
    California
    المشاركات
    7

    إفتراضي

    أنا كما الأخ فادي لدي مشكلات مع الكلمات و إن كان بعضها جميلا جدا.
    أما المسألة الأساسية المطروحة، ألا و هي اللحن، فهو بالطبع جميل، متنوع مقاميا و حسن الصنعة، و الأداء ممتاز ضمن الإمكانيات الصوتية.
    الملاحظة التي تخطر بالبال أن اللحن، ليس في بنيته المقامية، و إنما في تعامله مع الكلمات و مع شكل الجمل اللحنية و مقدار الصمت بينها و غير ذلك فعلا يذكر بالألحان المتأخرة. لست أذكر أي لحن لكمال الطويل بالإسم، لكنني كدت أسمع بعض التأثيرات العبد وهابية، أجارنا الله و إياكم، و لعل ذلك مقصود في جعل اللحن في متناول الجماهير.

    الأمر الآخر الذي يميز هذه الأغنية عن نتاج زكريا (و حتى بعض نتاج الشيخ إمام، و أنا لست من سمّيعته) أن الطابع الحماسي يطغى تماما على الطابع الطربي، و ذلك لا بد مقصود.

    أنا أيضا من المقتنعين أن مصطفى من عباقرة الموسيقى العربية في عصرنا الحديث، إلا أن ما تقدم هو رأيي في هذه الأغنية بالتحديد.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    Vienna, Austria
    المشاركات
    25

    إفتراضي

    طالت غيبتك يا عمرو.
    لقد قلت إنّي لا يهمّني التّوقّف عند النّصّ لا لسبب إلاّ اجتنابا للخروج عن موضوع المنتدى ومخالفة قاعدة التزمناها بحرص حتّى الآن وهي عدم الخوض في الشّأن السّياسيّ والشّأن العقديّ (أو العقائديّ) وما جرى مجراهما (ولا جرم أنّ لكلّ منّا مواقفه واختياراته في كلّ ذلك) ممّا يبعدنا عن غرضنا ويوقعنا في متاهات لا فكاك منها ؛ ومع ذلك لم يفتني التّنبيه إلى ما أعتبره إسفافا لا محلّ له في الكلام الشّعريّ ولا في السّياسة (مثل "نذل" و "ثخين" و"برميل تلامه"...) ؛ والبرغوثي للأسف ليس مبتدعا في ذلك بل إنّ له أسلافا مشاهير لا تقف سلسلتهم عند حدّ أحمد فؤاد نجم ("حبيبك وصاحبك وصاحب مراتك...") بل هي ضاربة في القدم والعراقة تعود إلى صاحب "المُعجِز" الّذي "ملأ الدّنيا وشغل النّاس" بل ومن قبله ثالوث التّهاجي الشّهير ومن قبلهم جميعا الحطيئة (لو كتبت هذا التّعليق قبل اليوم بشهرين لأضفت شيئا من قبيل إنّ السّبّ والشّتم والتّعريض من الفنون الّتي نجيدها نحن العرب دون غيرنا ودون غيرها إلاّ أنّ ما جدّ من أحداث جاء مسفّها للكثير من مزاعمي وآمل أن يسفّهها القادم جميعا).
    أمّا عن اللّحن فلن أعود إلى المجادلة في أمر الاستساغة بله الإعجاب الشّديد أو الاستهجان والنّفور، فكلّ ذلك يبقى رهين الذّائقة الشّخصيّة وقرين الهوى ؛ وقد كنت شرحت في معرض الرّدّ على أبي الفداء ما دعاني إلى ذكر زكريا بل وسيّد درويش (وأنتم تعلمون أنّه ليس ملحّني المفضّل) وأنّ القصد هو اندراج هذا اللّحن ضمن سنّة قديمة من سنن الغناء هي سنّة الغناء ذي المضمون الاجتماعيّ والسّياسيّ (يزعجني مصطلح "الغناء الملتزم" قدر انزعاجكم من نصّ البرغوثي) ولم أقصد البتّة وجود صلات قربى لحنيّة وإن كنّا لا نعدم أصداء إن لم تكن لزكريا فعلى الأقلّ للسّنباطي (اعدروني، لا أدكر لحنا واحدا بقي في ذهني وأنا أعلم أنّه لكمال الطويل ؛ اعطوني عنوانا أو عنوانين حتّى أرى هل هناك ما يبرّر الإحالة عليه بالذّات دون غيره)...
    وتبقى بعد هذا مسألتان جوهريّتان غير منفصلتين أثارهما عمرو ومحاوري المستتر الّذي آن له أن يظهر وقد بات واضحا أنّي أقف بمفردي في صفّ ويقف هو وأبو الفداء وعمرو الأوّل في صفّ (الحقيقة أنّ هناك طرفا مستترا آخر يبدو أنّه إلى صفّي أقرب إلاّ أنّه هو الآخر كفّ عن الكلام المباح ها هنا) ؛ وأعني بذلك مسألة التّعبير والطّرب.
    لقد سبق منّي القول إنّ المنزع التّعبيريّ الواضح في لحن المصطفى هو عندي النّوع الوحيد الجائز من التّعبير، وأضيف الآن ردّا على من قال إنّ ذلك المنزع التّعبيريّ ذاته مزعج واستغرب إنكاري للحديث عن التّعبير في الدّور والقصيدة والموشّح ومسارعتي إلى رصده والاحتفاء به في مثل هذا اللّحن إنّه لا تناقض بين الموقفين لسبب بسيط هو أنّنا نتحدّث عن نمطين غنائيّين مختلفين تماما من حيث سياقهما الفنّيّ والتّاريخيّ وأغراضهما (بالمعنيين معا أي المواضيع والغايات) وطبيعة العلاقة بين المنتج والمستهلك... وإنّي أزعم أنّ التّعبير مطلب أساسيّ في الغناء ذي المضمون السّياسيّ والاجتماعيّ، وهو غناء موجّه إلى جماعات لا إلى أفراد وهو كثيرا ما يكون غناء تعبويّا أو على الأقلّ تأثيريّا إن لم يكن دائما كدلك، ولا مناص له بحكم تلك الوظيفة من التّقبيح والتّحسين والتّرغيب والتّرهيب والتّرقيق والتّقخيم والتّزيين والتّهجين والتّهوين والتّهويل... وهو في اعتقادي اللّون الوحيد من الغناء الّذي لا يمكن فيه وضع اللّحن أو أداؤه أو "قراءته" بمعزل عن النّصّ المتغنّى به. وأراني هنا ملزما بدعوتكم إلى معاودة الاستماع إلى لحن الكوكايين (اش معنى يا نخ) كما لحّنه سيّد درويش وكما غنّاه زكريا، وكذلك حاتجنّ يا ريت يا اخوانّا للأخير، وتوت حاوي حاوي توت ويا خواجه يا ويكه وفاليري جيسكار ديستان وميكي وعالمحطّه وغيرها للشّيخ إمام عيسى.
    ولنفس الاعتبارات لا يمكن فيما أرى أن يكون نصيب الطّرب في هذا اللّون إلاّ نسببّا، بل إنّه قد يختفي تماما في النّشيد الحماسيّ التّحريضيّ مثل همّا مين أو يا عرب أو... نار يا استعمار ؛ وبالمقابل نجده يعظم حتّى ليكاد يطغى على ما سواه في أحوال الشّكوى والأسى والتّفجّع والتّطلّع بين الأمل واليأس كما يبدو جليّا من ألحان مثل باستنظرك ويا عمّ ادريس وأتوب ازّاي وحلّوا المراكب وغريب وجيت البلد وهو شي منه مات (ولاحظوا أنّ النّزعة التّعبيريّة جليّة في جميع هذه الأمثلة)...
    أخيرا، قال قائل : كيف تحتفي بالتّنويع المقاميّ وتعدّه مزيّة وقد رأيتك من قبل تحتفي بالمكوث عند المقام الواحد وعصره عصرا واستقصائه "طنينا طنينا" ؟ قلت : كلاهما عندي شاهد اقتدار وإبداع، ولو راجعت ما اجتمع لدينا من مادّة من تراث حلمي والمنيلاوي وعلي محمود ومصطفى إسماعيل وكبّاره والطّنطاوي لرأيت نماذج من المذهبين ووصفا مفصّلا لمحاسنهما لا بين ملحّن/مؤدّ وآخر بل عند نفس الملحّن/المؤدّي.
    ذا رأيي وذي اعتباراتي، وفي اختلافنا رحمة.
    أبو علاء

صفحة 1 من 2 12 الاخيرالاخير

قوانين المشاركة

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •